هل أوروبا قارة موحدة؟ - ندوة في الذكرى العشرين لسقوط حائط برلين
اجتمع أكثر من ستين ضيفاً لحضور ندوة نظمها المعهد الدبلوماسي الأردني ومكتب مؤسسة فريدريش ناومان في عمان بالشراكة مع السفارة الألمانية في عمان. وقد كان من بين الحضور سفراء ودبلوماسيون آخرون من أوروبا ومناطق أخرى، بالإضافة إلى أكثر من عشرين مشاركاً من السلك الدبلوماسي الأردني والعديد من أصدقاء المؤسسة وشركائها في الأردن.استُهلت الأمسية بعزف كل من السلام الملكي الأردني و السلام الوطني الألماني، تلاه كلمة ترحيب ألقاها وزير الخارجية الأسبق والمستشار الحالي للمعهد الدبلوماسي الأردني، د.كامل أبو جابر، الذي رحّب بالمشاركين وقدّم لمحة عامة عن مجريات الندوة.
بدوره، تحدث مدير مكتب فريدريش ناومان من اجل الحرية في عمان، السيد رالف اربل، عن مركزية قيم الثورة التي شهدها عام 1989
التي نادت بالحرية وحرية تقرير المصير والديمقراطية بالنسبة للفكر الليبرالي، والدروس التي يمكن للعالم بأكمله تعلّمها من تاريخ برلين.
من ثم، أعطى السيد اربل الكلمة إلى المتحدث الرئيسي د. هانس جورج فليك، مدير مؤسسة فريدريش ناومان في القدس، وهو مؤرخ قدير والمدير الأسبق للمؤسسة لدول وسط وشرق أوروبا وشاهد معاصر لثورة عام 1989. استعرض د. فليك في كلمته المؤثرة تأملاته حول الثورات السلمية في وسط وشرق أوروبا قبل عشرين عاماً وتبعاتها على العملية المستمرة لتوحيد أوروبا.
وأشار د. فليك إلى أنه حتى منتصف القرن العشرين، لم يكن تاريخ أوروباً سلمياً على الإطلاق. وبرأيه، لم يكن الحالمون بأوروبا موحدة في المستقبل هم من صاغ العملية السياسية، بل أولئك الذين أرادوا الإبقاء على أكبر قدر ممكن من بُنى الماضي، وقال: "إن الطريق الطويلة والمعقدة للدفع نحو التكامل الأوروبي أدت في النهاية إلى سياسة الفتات في فنون المساومات السياسية."
وبحسب د. فليك، فإن سقوط جدار برلين وانهيار الشيوعية وإعادة الوحدة الألمانية الأوروبية جاءت بشكل أساسي نتيجة للتحركات الثورية للشعوب، شعوب أرادت أن تحقق الحرية وحكم القانون واقتصادات كفؤة وحرية تقرير المصير الوطني. لكن أوروبا كانت بحاجة إلى وقت للتحوّل نحو أشكال جديدة من التعاون الدولي. فهل أوروبا قارة موحدة؟ بحسب رأي د. فليك: ليس بعد.
وفي حلقة النقاش التالية التي أدارها السيد رالف اربل، عرض سفير ألمانيا د. يواخيم هايدورن وجهة نظره، وهي متفائلة في طابعها: مع أن الطريق ما زال طويلاً لتحقق أوروبا جميع أهدافها، إلاّ أنها حققت منجزات متميزة يمكنها أن تفخر بها، مثل اليورو، العملة الأوروبية الموحدة التي تطلّبت من جميع دول اليورو الاستغناء عن جزء مهم من سيادتها الوطنية، لكنه في النتيجة كان يستحق التضحية، بالإضافة إلى "منطقة الشنغن"، وحديثاً، اتفاقية لشبونة التي مهّدت الطريق نحو تحقيق المزيد من التكامل الأوروبي والتي تحمل منجزات مهمة مثل استحداث منصبَي رئيس أوروبا و"وزير الخارجية المشترك" للاتحاد الأوروبي.
وشاركت السفير الألماني وجهة النظر المتفائلة هذه سفيرة جمهورية التشيك في الأردن، إيفانا هولوبكوفا، التي بيّنت أن تاريخ جمهورية التشيك الحديث – ابتداءً من الشيوعية ومن ثم العضوية في الاتحاد الأوروبي – أثبت أن التغيير ممكن. وأضافت أن الديمقراطية قد تحتاج إلى مرور ثلاثة أجيال لتتجذّر فعلياً، لكن هذا الجيل الأوروبي الشاب يعرف أن الناس يتمتعون بالحرية للتعبير عن أنفسهم والانتقاد، وأن صوت كل فرد وكل دولة مسموع، وهذا هو "جمال الديمقراطية" كما قالت السفيرة هولوبكوفا.
بدوره، أشاد د. كامل أبو جابر بما أسماه البراجماتية الإيجابية التي انتهجتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، داعياً الأوروبيين إلى "مواصلة
ما تقومون بها". لكنه في الوقت ذاته، حثّهم على "التروّي" والاحتفال بمنجزاتهم، وعبّر عن أمله في أن تنتقل رياح التغيير التي شهدتها أوروبا إلى مناطق أخرى. واختتم بقوله إن العالم بحاجة إلى صوت أوروبي قوي وحازم، وخاصة في الشرق الأوسط.
وبالفعل، كان هناك احتفال، على الأقل في تلك الأمسية. فبعد الندوة التي امتدت نصف ساعة أكثر من الوقت المحدد نظراً للنقاشات المثيرة، تم اختتام الأمسية بحفل استقبال خلق الجو المناسب للمزيد من الحوار حول موضوع "هل أوروبا قارة موحدة؟"
التي نادت بالحرية وحرية تقرير المصير والديمقراطية بالنسبة للفكر الليبرالي، والدروس التي يمكن للعالم بأكمله تعلّمها من تاريخ برلين.من ثم، أعطى السيد اربل الكلمة إلى المتحدث الرئيسي د. هانس جورج فليك، مدير مؤسسة فريدريش ناومان في القدس، وهو مؤرخ قدير والمدير الأسبق للمؤسسة لدول وسط وشرق أوروبا وشاهد معاصر لثورة عام 1989. استعرض د. فليك في كلمته المؤثرة تأملاته حول الثورات السلمية في وسط وشرق أوروبا قبل عشرين عاماً وتبعاتها على العملية المستمرة لتوحيد أوروبا.
وأشار د. فليك إلى أنه حتى منتصف القرن العشرين، لم يكن تاريخ أوروباً سلمياً على الإطلاق. وبرأيه، لم يكن الحالمون بأوروبا موحدة في المستقبل هم من صاغ العملية السياسية، بل أولئك الذين أرادوا الإبقاء على أكبر قدر ممكن من بُنى الماضي، وقال: "إن الطريق الطويلة والمعقدة للدفع نحو التكامل الأوروبي أدت في النهاية إلى سياسة الفتات في فنون المساومات السياسية."وبحسب د. فليك، فإن سقوط جدار برلين وانهيار الشيوعية وإعادة الوحدة الألمانية الأوروبية جاءت بشكل أساسي نتيجة للتحركات الثورية للشعوب، شعوب أرادت أن تحقق الحرية وحكم القانون واقتصادات كفؤة وحرية تقرير المصير الوطني. لكن أوروبا كانت بحاجة إلى وقت للتحوّل نحو أشكال جديدة من التعاون الدولي. فهل أوروبا قارة موحدة؟ بحسب رأي د. فليك: ليس بعد.
وفي حلقة النقاش التالية التي أدارها السيد رالف اربل، عرض سفير ألمانيا د. يواخيم هايدورن وجهة نظره، وهي متفائلة في طابعها: مع أن الطريق ما زال طويلاً لتحقق أوروبا جميع أهدافها، إلاّ أنها حققت منجزات متميزة يمكنها أن تفخر بها، مثل اليورو، العملة الأوروبية الموحدة التي تطلّبت من جميع دول اليورو الاستغناء عن جزء مهم من سيادتها الوطنية، لكنه في النتيجة كان يستحق التضحية، بالإضافة إلى "منطقة الشنغن"، وحديثاً، اتفاقية لشبونة التي مهّدت الطريق نحو تحقيق المزيد من التكامل الأوروبي والتي تحمل منجزات مهمة مثل استحداث منصبَي رئيس أوروبا و"وزير الخارجية المشترك" للاتحاد الأوروبي.
وشاركت السفير الألماني وجهة النظر المتفائلة هذه سفيرة جمهورية التشيك في الأردن، إيفانا هولوبكوفا، التي بيّنت أن تاريخ جمهورية التشيك الحديث – ابتداءً من الشيوعية ومن ثم العضوية في الاتحاد الأوروبي – أثبت أن التغيير ممكن. وأضافت أن الديمقراطية قد تحتاج إلى مرور ثلاثة أجيال لتتجذّر فعلياً، لكن هذا الجيل الأوروبي الشاب يعرف أن الناس يتمتعون بالحرية للتعبير عن أنفسهم والانتقاد، وأن صوت كل فرد وكل دولة مسموع، وهذا هو "جمال الديمقراطية" كما قالت السفيرة هولوبكوفا.
بدوره، أشاد د. كامل أبو جابر بما أسماه البراجماتية الإيجابية التي انتهجتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، داعياً الأوروبيين إلى "مواصلة
ما تقومون بها". لكنه في الوقت ذاته، حثّهم على "التروّي" والاحتفال بمنجزاتهم، وعبّر عن أمله في أن تنتقل رياح التغيير التي شهدتها أوروبا إلى مناطق أخرى. واختتم بقوله إن العالم بحاجة إلى صوت أوروبي قوي وحازم، وخاصة في الشرق الأوسط.وبالفعل، كان هناك احتفال، على الأقل في تلك الأمسية. فبعد الندوة التي امتدت نصف ساعة أكثر من الوقت المحدد نظراً للنقاشات المثيرة، تم اختتام الأمسية بحفل استقبال خلق الجو المناسب للمزيد من الحوار حول موضوع "هل أوروبا قارة موحدة؟"







